ابن أبي الحديد

195

شرح نهج البلاغة

ويقول : انفروا إلى بقية الأحزاب ، فأبغضته ، ودخل بغضه في قلبي ، ومن يبغض عليا عليه السلام لا تقبل روايته . فإن قيل : فما يقول مشايخكم في قوله عليه السلام : " انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا " ؟ أليس هذا طعنا منه عليه السلام في عثمان ! قيل الأشهر الأكثر في الرواية صدر الحديث ، وأما عجز الحديث فليس بمشهور تلك الشهرة ، وإن صح حملناه على أنه أراد به معاوية ، وسمى ناصريه مقاتلين على دمه ، لأنهم يحامون عن دمه ، ومن حامى عن دم إنسان فقد قاتل عليه . وروى أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو عاصم الثقفي ، قال : جاءت امرأة من بني عبس إلى علي عليه السلام ، وهو يخطب بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، ثلاث بلبلن القلوب عليك ، قال : وما هن ويحك ! قالت : رضاك بالقضية ، وأخذك بالدنية ، وجزعك عند البلية . فقال : إنما أنت امرأة ، فاذهبي فاجلسي على ذيلك ، فقالت : لا والله ما من جلوس إلا تحت ظلال السيوف . وروى عمرو بن شمر الجعفي ، عن جابر ، عن رفيع بن فرقد البجلي ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، يقول : يا أهل الكوفة لقد ضربتكم بالدرة التي أعظ بها السفهاء فما أراكم تنتهون ! ولقد ضربتكم بالسياط التي أقيم بها الحدود ، فما أراكم ترعوون ! فلم يبق إلا أن أضربكم بسيفي ، وإني لأعلم ما يقومكم ، ولكني لا أحب أن إلي ذلك منكم . وا عجبا لكم ولأهل الشام ! أميرهم يعصى الله وهم يطيعونه ، وأميركم يطيع الله وأنتم تعصونه ! والله لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو سقت الدنيا بحذافيرها إلى الكافر لما أحبني ، وذلك أنه قضي ما قضي على لسان النبي الأمي أنه لا يبغضني